الضوابط الأخلاقية لموت المخ لنيافة الانبا سرابيون

تناولنا فوائد قبول موت المخ كعلامة لموت الإنسان في مجال الأمراض المزمنة والحرب ونقل الأعضاء. لكن قبول موت المخ يحتاج لضوابط طبية وأخلاقية لئلا يُستغل لإنهاء حياة مريض لتحقيق فوائد مادية وطبية فمثلاً:

١-في حالة الأمراض المزمنة والحرجة يكون المريض في غرفة العناية المركزة وتم وضع أجهزة التنفس الصناعي وأجهزة أخري له مع طول المدة وعدم حدوث تقدم طبي وارتفاع تكاليف العلاج في العناية المركزة فيطلب الأطباء من أهل المريض الموافقة على نزع الأجهزة عن المريض بدعوي عدم حدوث تقدم أو عدم وجود أمل في تقدم طبي خاصة مع ضغوط شركات التأمين الصحي حتى لا تتحمل تكلفة العلاج الباهظة لحالة لا أمل طبياً في تقدمها. نزع الأجهزة عن المريض حتى لو كانت حالته متأخرة وميؤوس منها طبياً قبل التأكد من موت المخ كاملاً وبصفة دائمة يعتبر قتلاً لهذا المريض.

٢-في حالة نقل الأعضاء يكون الاحتياج لعضو حيوي لإنقاذ حياة مريض دافع في الإسراع لنقل هذا العضو من مريض في حالة متأخرة وميؤوس طبياً من تقدمها خاصة في حالات الحوادث الخطرة سبب في عدم التدقيق والتأكد من موت المخ موتاً كاملاً ودائماً قبل نقل العضو من هذا المريض.

طبياً لقد وضعت معايير دقيقة وتفصيلية لموت المخ من أهمها رسم المخ وأخلاقياً ينبغي الالتزام بهذه المعايير مهما كانت الدوافع والأسباب. كما ينبغي مصارحة أهل المريض بكل التفاصيل وشرح الحالة بطريقة سهلة. أذكر حالة مريض تعرض لأزمة قلبية حادة أدت إلى توقف وصول الدم إلي المخ لفترة طويلة مما أدي لتلف خلايا المخ ودخل المريض في غيبوبة وتم نقله إلى العناية المركزة وتركيب أجهزة التنفس الصناعي له. ومع تقدم الحالة طلبت المستشفى من أهل المريض أن يتم نزع الأجهزة عنه ولكن لم تعطي المستشفى إجابة قاطعة عن موت المخ موتاً كاملاً وتاماً. فقد يكون المريض في غيبوبة وقد يكون حدث تلف لخلايا المخ ولكن قد يكون المخ لازال يعمل ولو جزئياً فمعني ذلك أن المريض لايزال حياً حتى لو كانت حالته ميؤوس منها طبياً ولذلك يعتبر نزع الأجهزة في هذه الحالة قتل للمريض.