العقل البشري -لنيافة الانبا سرابيون 

الله خلق الإنسان كائناً عاقلاً. يذكر سفر التكوين ” وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياه فصار آدم نفساً حية” تك٢: ٧. فالإنسان يتكون من جسد مصدره الأرض ونفس عاقلة مصدرها الله لذلك هي نفس عاقلة خالدة لا تموت بموت الجسد. ولكن العقل أو النفس العاقلة التي وهبها الله للإنسان ولم تعطي لباقي الكائنات الحية التي خلقها الله أعطي الله للإنسان أن يتسلط على “سمك البحر وعلي طير السماء. على كل حيوان يدب على الأرض” تك١: ٢٨

الإنسان ذو النفس العاقلة له حرية الإرادة لذا أعطاه الله وصية “أما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم أن تأكل منها موتاً تموت” تك٢: ١٧. ولأن الإنسان له حرية الإرادة أن يفعل الخير أو الشر لذلك يحاسب الإنسان على أفعاله في يوم الدينونة. العقل أو النفس العاقلة جزء أساسي في الطبيعة البشرية منذ خلق آدم.

الله خلق حواء من آدم وخلقها كائناً عاقلاً أيضاً ولكن لم ينفخ في أنفها نسمة حياة بل يذكر سفر التكوين “وبني الرب الإله الضلع الذي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلي آدم” تك٢: ٢٢. ورتب الله أن يخلق باقي الجنس البشري من آدم وحواء لذلك يذكر سفر التكوين “وباركهم وقال لهم أثمروا وأكثروا وأملأوا الأرض وأخضعوها” تك١: ٢٨.

نحن جميعاً خليقة الله لكن الله لم يخلقنا كما خلق آدم وحواء ولكنه يخلقنا من خلال التناسل وتكاثر الجنس البشري. النفس العاقلة للإنسان تبدأ مع بدء حياة الإنسان فلا يوجد وقت يوجد فيه جسم الإنسان حتى لو خلية أو عدة خلايا بدون النفس العاقلة. فالجنين لا يتكون في بطن أمه ثم تأتي عليه النفس العاقلة بل تبدأ معه مع بدء الجنين. فالجنين يسمي جنين بشري لأن به نفس عاقلة وهذه ميزة عن جنين الحيوانات. كما أنه إن كانت النفس العاقلة تأتي على الجنين بعد فترة فمن أين تأتي؟ وماذا يسمي الجنين حتى تأتي عليه النفس العاقلة؟

إن حياة الإنسان تبدأ من لحظة الإخصاب وتبدأ بنفس عاقلة تستمر حتى موته الجسدي حين تفارقه النفس العاقلة حتى يوم الدينونة حينما تعود النفس إلى الجسد الذي خرجت منه في القيامة. لكن ما علاقة العقل أو النفس العاقلة بالجسم؟ ليكن هذا حديثنا القادم.

الأنبا سرابيون